صفاء الخواجة: أمام حقي "التعبير" و"التجمع"..احترس ألغام في الطريق!

صفاء الخواجة - 2015-08-16 - 11:35 م

صفاء الخواجة*

يرى العديد من النشطاء والمدافعين عن حقوق الانسان أن ممارسة حق التعبير عن الرأي، بعيدا عن الوصايا الحكومية أشبة بالدخول وسط حقل من الألغام المخفية، لا يعلم أحدهم متى قد ينفجر أحدها في جسده.

تنظيمات شبابية دعت لتظاهرات سلمية في قرى ومدن البحرين كافة في يوم الجمعة (14 أغسطس/آب 2015) و في ساعة موحدة للانطلاق لميدان اللؤلؤة ولبى الآلاف الدعوة مطالبين بإصلاحات جذرية هي ذاتها التي طالبوا بها في (14 فبراير/شباط 2011).

مساء الخميس 13 أغسطس الجاري، كانت استجابة الحكومة بالنمط نفسه المتكرر منذ أكثر من أربعة أعوام. نشرت السلطات قرابة 28 نقطة تفتيش أمنية في قرى البحرين وشوارعها الرئيسية للحد من طموح المحتجين في ممارسة حقي التعبير والتجمع من خلال التظاهرات السلمية المطالبة بالديمقراطية.

أكثر من 19 مسيرة سلمية خرجت في احتفالية عيد الاستقلال تم قمع أغلبها بالغازات السامة المسيلة للدموع.

يوم الاستحقاق الموعود، 14 أغسطس الحالي، شهد استنفارا شديدا لمنتسي الأجهزة الامنية في معظم قرى وبلدات البحرين، وأبرزها كانت القرى القريبة من محيط دوار اللؤلؤة. قريتا السنابس والديه شهدتا انتشارا كثيفا لقوات الشرطة ونقاط التفتيش إضافة إلى إغلاق بعض الشوارع بالحواجز الاسمنتية لمنع وصول المتظاهرين السلمين إلى دوار اللؤلؤة الذي يشكل رمزاً للحرية لدى فئة عريضة من البحرينين.

تظاهرات سلمية قدرت بـ 20 تظاهرة خرجت في أوقات متفرقة، تعرضت منها 5 تظاهرات للقمع باستخدام الغازات المسيلة للدموع والرصاص الانشطاري "الشوزن"، ما أدى إلى إصابة 6 متظاهرين إضافة إلى عشرات الحالات التى تعرضت للاختناقات بسبب الإفراط في استخدام الغازات المسيلة للدموع، كما تم اعتقال 5 مواطنين وأفرج عن بعضهم في ما بعد.

أمام كل ذلك، يبرز سؤال..هل تم وأد حق التظاهر السلمي في البحرين؟

إن حرية التعبير في الدول الديمقراطية العريقة هي قيمة أساسية، وليست مجرد نص في دستور أو قانون، رغم ذلك، يرى متخصصون أن الغرب لازال ينظر لهذا الحق بمعايير مزدوجة في المنطقة، من زاوية دعم مطالب الشعوب بالديمقراطية في بعض الدول واستخدامه لمختلف أشكال النفوذ الممكنة للضغط على بعض الحكومات إلى إحداث تغييرات ديمقراطية، مقابل تجاهله لمطالب شعب البحرين المكافح بكل الوسائل السلمية من أجل الحرية والعدالة. منظمة فريدوم هاوس أعلنت في يوم الخميس (23 يناير/كانون الثاني 2014) في تقريرها السنوي - للحرية في العالم للعام 2014 - أن مملكة البحرين ضمن أكثر عشر دول في العالم تراجع مؤشرها للحرية ما بين " 2009/ 2013".

وكانت المملكة العربية الوحيدة التى سجلت أكبر تراجع بين الدول التي تضمنها التقرير.

يمكننا وضع هذا التقرير نصب أعيننا ونحن نراقب الواقع من الداخل .

للتو عادت صحيفة الوسط للصدور مجددا بعد توقيف مفاجئ والذي تم في 6 أغسطس/آب 2015 واستمر ليومين متتالين.

إن عملية تقييد الحريات التي طالت المعارضيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المواقع الإلكترونية والجمعيات السياسية، تزايدت وتوسّعت لتشمل صحيفة الوسط وهي الصحيفة المحلية المستقلة الوحيدة في البحرين وتم إعادة نشاطها بعد يومين.

يعبّر مثل هذا السلوك عن بعض ملامح القيود الصارمة التي تفرضها السلطات على حرية الصحافة في البحرين، وهي امتداد للقمع المستمر لحرية التعبير.

المساحات الممكنة لممارسة حرية التعبير الصحفية في نقد أداء السلطات تقلصت كثيرا من 2011 حتى 2015، وشملت أيضاً الفضاء الالكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي.

في تويتر مثلا، يمكن ملاحظة انتشار الحسابات التى يتوارى أصحابها خلف أسماء مستعارة، خشية التعرض للملاحقة القضائية .

السيد جميل كاظم رئيس شورى الوفاق والعضو البرلماني السابق تعرض للسجن بتاريخ 14 يناير/كانون الثاني 2015 ولمدة 6 أشهر وغرامة مالية قدرها 500 دينار، على خلفية تغريدة نشرها على تويتر تتعلق بالانتخابات، انتقد فيها "المال السياسي"، في ظل ما شهدته الانتخابات من حالات "رشوة، وعنف، وترهيب حكومي".

سبق ذلك اعتقال أكثر من 10 مواطنين وحكم عليهم بالسجن بما مجموعة 174 شهرا وذلك على خلفية اتهامات متصلة بممارسة حقّ التعبير عن الرأي.

وبلغ الاستهداف ذروته باعتقال الأمين العام السابق لجمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" المناضل إبراهيم شريف بتاريخ 12 يوليو/تموز 2015 بعد 22 يوماً من الإفراج عنه، وبعد أن قضى قرابة الخمسة أعوام خلف القضبان، وهو ما يعكس حجم الأزمة الحقوقية في مملكة البحرين.

هل أصبحت عملية إعادة التغريدة "الريتويت" جرم يعاقب عليه؟

يمكن تلقف بعض الإشارات على هذا السؤال بالنظر إلى سجن المدافع عن حقوق الإنسان نبيل رجب رئيس مركز البحرين لحقوق الانسان بسبب إعادة تغريدة "ريتويت"!!

أمام كل ذلك، تبرز المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي ينص على أنه لكل شخص الحق في حرية الرأى والتعبير ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية، فيما تنص المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به ولا يجوز أن توضع القيود على ممارسة الحق (...)، ترى هل تكف البحرين عن إعاقة هذا الحق وتحترم الالتزامات والقوانين الدولية؟
سؤال يتطلب إجابة!

*ناشطة بحرينية في مجال حقوق الإنسان.

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus