معالجة الانعدام الكارثي للاستقرار والأمان في الشرق الأوسط

علي الأسود - 2015-10-31 - 2:31 ص

علي الأسود *

مرآة البحرين: مع اقترابنا من السّنة الخامسة على اندلاع الأحداث التّاريخية للرّبيع العربي، يزداد انعدام الاستقرار والأمان في المنطقة أكثر من السابق. تطور ما بدأ كتهديد بالتّطرّف العنيف إلى قوّة داعش المرعبة ( ما عرف بالدولة الإسلامية في العراق والشام) مسببًا أحداثّا غير مَروِية من قبل في تاريخ المشرق العربي عن سفك الدماء والمعاناة في كلٍّ من العراق وسوريا. لكن آثار هذه الأحداث تجاوزت حدود هذه المناطق، وعزّزت التوترات الطائفية التي ظهرت مع موجة من التفجيرات الانتحارية الهادفة إلى إثارة الفتنة الطائفية في دول مجلس التعاون الخليجي العربية.

وتتعارض أحداث مماثلة بالطّبع مع اهتمامات المجتمع الدولي، مؤثرة على عدد كبير من القضايا بما في ذلك التهديدات الإرهابية، بالإضافة إلى أزمة اللاجئين التي شهدناها في الأشهر الأخيرة. وزراء الخارجية، سيتطلعون، من دون شك، عند وصولهم إلى المنامة، إلى معالجة هذه القضايا وقضايا أخرى هي محط اهتمام دوائرهم السياسية.

الأسباب

لا يمكن أبدًا للمواطنين العاديين الذين يمارسون حقهم الديمقراطي في المطالبة بديمقراطية وحريات أكبر أن يكونوا سببًا لغياب الأمن في المنطقة. بل أدت إلى ذلك ردود الفعل الوحشية على هذه المطالب الإصلاحية، وفقًا لما شهدناه في عددٍ من الدول.

هذا الأمر، بالإضافة إلى عقود من سوء الإدارة في الحكومات جعل من المؤسسات الضعيفة التي يتفشى فيها الفساد والمسؤولون المهتمون بمصالحهم الفردية أرضًا خصبة للتطرّف. لقد غذت جماعات مثل "داعش" مشاعر الاستياء واستغلت تراجع الشّعور بالأمانة العامة بالطّريقة ذاتها التي اعتمدتها جماعة بوكو حرام في نيجيريا. ليس هناك حكومة إقليمية معفية من هذا الأمر، خاصةً مع الحكم السيء والمحسوبية وغياب المساءلة، وهي أمور أصبحت عرفًا منذ زمن بعيد.

في غضون ذلك، كانت الحكومات جاهزة غالبًا لغض الطّرف وحتى تشجيع التوترات الطائفية بهدوء وذلك من أجل الحفاظ على مواقعها في السلطة. في البحرين، كشفت الحكومة عن أجندة طائفية عززت ردها على الدعوات من أجل الإصلاحات الديمقراطية. بالتّالي، ليس مُستَغربًا أن تمزق تصرفات مماثلة النسيج الإجتماعي وتؤدي إلى مضاعفات على مدى السنوات المقبلة، كازدياد أعمال العنف وترسيخ التوترات بين الطوائف في المجتمع المحلي.

الحلول

إذا كان العنف يولد العنف، والكراهية تولد انعدام الثقة والانشقاق، والاستبداد يوّلد انعدام الأمن، فإنه ينبغي أن تكون الأجوبة بديهية. يجب على الدّول، عند مواجهتها الدّعوات إلى الإصلاحات الدّاخلية، واحترام الحقوق والحريات الدّيمقراطية الرّئيسية وحكومات أكثر شمولية، أن تكون أكثر تحضرًا لإجراء تغييرات ضرورية جوهرية في الواقع الحالي.

يجب أن يرفض المجتمع الدولي الرّد من قبل هذه الحكومات بأفعال قمعية، وعليها أن تُقَدّم الاستقرار الجماعي للمجتمع المحلي على أي مصالح عائلية أو شخصية. وتقع أيضًا على عاتق المجتمع الدولي وحلفاء هذه الدّول مسؤولية العمل على تحقيق هدف مماثل ومتابعة هذه الأجندة.

تمثل البحرين حالة مهمة للدّراسة في هذا المجال، فقد أدى فشل السلطات البحرينية بالتجاوب عبر مجموعة من الاصلاحات الإيجابية عقب الأحداث في مطلع العام 2011 إلى المزيد من العنف وانعدام الأمن، وهي عوامل أثرت بدورها على المجتمع والسياسة وأيضًا الاقتصاد. إنه لأمر محزن حقًا أن نشهد وصول التوترات الطائفية إلى هذه المرحلة في الوقت الذي يتآمر فيه المتطرفون لتنفيذ هجمات إرهابية.

ومع كل ذلك، فإنّ المعارضة دائماً جاهزة لإجراء محادثات مع المؤسسات الحكومية المعنية والمسؤلين للمساعدة على إيجاد خارطة طريق لاستعادة الاستقرار الذي قد يتضمن إصلاحًا ديمقراطيًا وتحسينًا لوضع حقوق الإنسان. إنه لأمر مقلق أن يبقى داعية السلمية والمطالب بالديمقراطية الشيخ علي سلمان في السجن الآن. إننا نعتقد أنه بإمكان المجتمع الدولي استخدام تأثيره للضغط من أجل الإفراج عن الشيخ سلمان واستئناف الحوار كخطوة أولى أساسية.

هنا يكمن دور المجتمع الدولي، عشية انطلاق أعمال مؤتمر حوار المنامة في نسخة 2015 الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية للاطلاع على الاضطرابات المستمرة وانعدام الأمن في الشرق الأوسط كنتيجة لضعف الحكم وعنف الدولة. يمكن للتحالفات الدولية في المنطقة أن تبذل جهودًا أكبر بهدف تعزيز الإصلاح الديمقراطي، انطلاقًا من رؤية سياسية مفادها أن الديمقراطية تفضي على التطرف وأن الشمولية تجتث أعمال العنف.

مع كل ما نشهده من انعدام للاستقرار في المنطقة، يبقى هناك دائمًا بصيص من الأمل حيث يمثل الاتفاق النووي بين الغرب وإيران دليلا على أنه يوجد دائمًا حل سلمي للصراع المحتمل. هناك أمل بأنه يمكن لروح الالتزام البناء والنّقدي أيضًا أن تشكل قاعدة لمستقبل متجدد أكثر إشراقًا في منطقتنا، من أجل تحقيق الاستقرار والأمن والديمقراطية.

* نائب بحريني سابق عن كتلة "الوفاق"

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus