برقيّات السفارة الأمريكية 2007 و2008: عاشوراء البحرين... الرغبة في التعبير عن الهويّة الشيعية إلى الحد الأقصى! «4»

2015-12-03 - 7:29 م

مرآة البحرين (خاص): فضلا عن عكس اهتمامها الشديد بمتابعة إحياء عاشوراء في البحرين، إلى تقارير سنوية، زار السفير الأمريكي السابق آدم إيرلي بنفسه احتفالات ذكرى عاشوراء في المنامة عام 2008، يصحبه مسئولون في السفارة، ضمن ما قالت برقية إنها كانت مهمة عمل الهدف منها تعزيز التواصل مع المجتمع الشيعي في البحرين!

في 1 فبراير/شباط 2007، بعثت السفارة الأمريكية ما يمكن أن يكون التقرير الثالث من نوعه، عن إحياء ذكرى عاشوراء في البحرين، منذ أن بدأت تولي اهتماما شديدا بالمناسبة في العام 2005. كان هذا التقرير موقّعا من سوزان زيادة، نائبة السفير الأمريكي وقتها، والتي تشغل حاليا منصب الوكيل المساعد لوزير الخارجية الأمريكي.

وفي 27 يناير/كانون الثاني 2008، أرسلت السفارة الأمريكية تقريرها العاشورائي السنوي، موقّعا من السفير السابق آدم إيرلي، الذي كان قد عيّن حديثا.

وفي الواقع، يمكن القول، إن لهجة هذه التقارير قد تغيّرت تجاه البحرينيين الشيعة منذ العام 2007، حتى لا نكاد نجد فروقا بين برقية العام 2007 وبرقية العام 2008!

250 ألف مشارك وتغطية تلفزيونية متواضعة

تقرير السفارة الأمريكية في 2007 رصد مشاركة ما بين 100-150 ألف شخص في المراسم الدينية التي تستذكر مقتل "الإمام الحسين، البطل والشهيد لدى الشيعة" حسب وصفه.

ولفت التقرير إلى أن عدد الكويتيين والسعوديين المشاركين في ذلك العام كان كبيرا، واصفا ذلك بأنّه مفاجئ، وقال إن هناك مأتما يتبع الشيعة الذي ينحدرون من المنطقة الشرقية بالسعودية، ولفت إلى أن شيعة المناطق الأخرى لديهم الحرّية في المشاركة بالأنشطة التي ينظّمها أي مأتم بحريني.

أمّا برقيّة 2008 فقدّرت عدد المشاركين في المراسم الدينية بين 200-250 ألف شخص، مكررة الإشارة إلى أن عددا كبير جاء من السعودية، الكويت، والإمارات.

من جهة أخرى، نقلت برقية 2007 عن مراقب مطّلع أنّه قال إن تلفزيون البحرين خصص تغطية صغيرة للمواكب الدينية، وإنّه في الحد الأقصى عرضت نشراته الإخبارية بعض مقاطع الفيديو لهذه المواكب. في حين أشارت البرقيّة إلى أن محطة "الزهراء" الفضائية، التي تركّز على القضايا الشيعية الدينية، والتي يعود جزء من ملكيّتها إلى بحرينيين، قدّمت تغطية بلا توقّف، لإحياء المناسبة في البحرين وكربلاء.

عاشوراء 88

لا عداء علني لأمريكا ولا صور للقادة الإيرانيين

في سياق آخر، قال تقرير 2007 إنه وعلى عكس السنوات الماضية، لم تنتشر في الشوارع صور القادة الإيرانيين السيد الخميني والسيد الخامنئي، ولا صورة قائد حزب الله السيد حسن نصر الله، لكنّه قال إن خطاب نصر الله بث بشكل مباشر عبر شاشة تلفزيون وضعت في أحد الشوارع.

وقال إن أغلب الأعلام واللافتات التي علّقت كانت تخص القادة الدينيين البحرينيين فقط.

ولفت التقرير إلى أن ما خلت منه المناسبة في ذلك العام أيضا، هو المعاداة العلنية للولايات المتّحدة الأمريكية. وقال إن الخطباء تجنّبوا في الغالب الانتقاد الصريح للولايات المتّحدة، رغم أنّه كان هناك الكثير من الحديث عن "عدو" غير محدّد.

أما تقرير 2008 فقد أشار إلى ما سمّاه نجاح المنظّمين مجدّدا في تجنّب نشر صور القادة الإيرانيين أو قادة حزب الله، لكنّه قال إن بعض الصور الكبيرة للخميني شوهدت من قبل موظفي السفارة داخل عدد من المآتم، ولفت التقرير إلى أنّ الإعلاميين السنّة كانوا يشكّكون في ولاء الشيعة خلال السنوات الماضية بسبب هذه الصور.

الشيخ عيسى قاسم في برقيات السفارة الأمريكية 2007 و2008

حتى نظرة السفارة إلى الشيخ عيسى قاسم، يبدو قد تغيّرت نوعا ما في هذه البرقيات.

برقية 2007 نقلت أن "رجل الدين الشيعي الأبرز في البحرين، الشيخ عيسى قاسم"، أقسم في خطاب ألقاه في 29 يناير/كانون الثاني، بهذه المناسبة، إنه لن يقبل أبدا باضطهاد أي سنّي وإنّه سيقاتل إلى جانب السنّة لاستراجع حقوقهم المسروقة في أي مكان بالعالم. ونقل التقرير أن قاسم اشتكى من أن الانقسامات بين المسلمين تنتج من سياسات الولايات المتحدة وأوروبا.

أما برقية 2008 فقد أشارت إلى أن الشيخ عيسى قاسم "القائد الروحي للمجتمع الشيعي في البحرين"، قاد موكبا صامتا لرجال الدين، كان من بينهم رئيس جمعية الوفاق الشيخ علي سلمان، وذكر بأن المتفرّجين الذين كانوا في الطريق التزموا الصمت حين شاهدوا الشيخ قاسم على رأس الموكب.

السياسة في عاشوراء 2007 و2008

عاشوراء 779

ولفت تقرير 2007 إلى قيام المجلس الإسلامي العلمائي وقتها بتوزيع نشرة تدعو إلى الوحدة الوطنية، والتفهّم، بغض النظر عن الطّائفة، في وقت تشهد فيه المنطقة توتر العلاقات الطائفية بشكل متزايد.

وفي قسم آخر من تقرير 2007، قالت السفارة إن أعضاء البرلمان الشيعة الذين انتخبوا حديثا علّقوا لافتات في الشوارع، كفرصة للتواصل مجدّدا مع الناخبين.

وأشارت البرقية إلى لافتة علّقت في أحد الشوارع تستذكر مقولة للإمام الحسين عن رفضه العيش تحت الظلم أو الاضطّهاد، والتي فسّرت محليّا بأنّها تعني وضع الشيعة كونهم يعيشون في ظل حكومة سنّية، بحسب التقرير.

ولفتت البرقيّة كذلك إلى ما سمّته أبرز قضية محليّة ضاغطة وقتئد، وهي محاكمة اثنين من الناشطين الشيعية بسبب حيازتهم وتوزيعهم "مطبوعة غير قانونية"، قبيل الانتخابات، وهي كتاب الدكتور سعيد الشهابي الذي يحث فيه على المقاطعة وعلى التشكيك في شرعية أسرة آل خليفة الحاكمة. وقال التقرير إن مؤيدي الناشطين رفعوا صورهم خلال مراسم عاشوراء، وقد أدانتهم المحكمة لاحقا وقضت بسجن أحدهم 6 أشهر والثاني سنة.

توقّعت السفارة بأن الأحياء والقرى الشيعية ستعود بعد المناسبة إلى سيطرة الشرطة وأجهزة الأمن الحكومية، كما توقّعت أن تظهر من جديد الاحتكاكات وسوء التفاهم بلا شك.

تقرير 2008 قال إن رجال دين شيعة، ورؤساء المآتم الذي ينظمون المراسم، عملوا بشكل كثيف مع السلطات ليبقوا السياسة بعيدا عن المناسبة، حسب وصفه. لكنّه قال إن "السلطات البحرينية، وقادة المجتمع الشيعي، كانوا قلقين من قيام حركة حق، ذات العلاقة بأحداث العنف التي وقعت في الشارع ديسمبر الماضي، باستخدام المناسبة للتحريض على جولة جديدة من الاضطرابات والاحتجاجات على مقتل علي جاسم مكي".

ووثق التقرير قيام حركة حق بنصب ركن خارج مسجد الخواجة (الذي وصفه بأنه مركز المعارضة السياسية الشيعية من مدّة طويلة)، وكذلك قيامها بنصب مقرّات في 3 أماكن أخرى لجمع توقيعات على عريضة تنادي باستقالة رئيس الوزراء "وفي حين أن بعض الأشخاص كانوا يقفون للتوقيع، فإن الاستجابة تبدو متوسّطة في أحسن الأحوال"، مستنتجا في الختام بأن حركة حق لم تلق سوى تجاوب فاتر مع خطاباتها، حسب وصفه.

"الحيدر" في برقيّات السفارة الأمريكية: أقل من 10% يؤيّدونه فقط

عاشر 9

برقية السفارة في 2007 روت بأن مجموعة تمثّل حسينية كويتية، قدّمت بشكل منفرد عرضا مخيفا، سار فيه حوالي 100 شخص وهم يحملون السيوف، ويهتفون "حيدر، حيدر"، اللفظ الذي يطلقونه عند قيام أحدهم بجرح جبهة رأسه بالسيف، في إحياء رمزي لمقتل الإمام الحسين وقطع رأسه. وقال التقرير نقلا عن أحد المصادر أنه يؤكد بأنّ أقلّ من 10% من البحرينيين الشيعة يؤيّدون ممارسة "الحيدر".

القسم الثالث من تقرير السفارة في 2008 كان تحت عنوان "حيدر! حيدر!"، وجاء فيه إنه من المحتمل أن أكثر ميزة سيّئة الصيت لمواكب عاشوراء هي "التطبير"، وذكر أن هذه الممارسة تصبح أقل شيوعا، إذ إن رجال الدين الرئيسيين يستنكرونها كل سنة، ويحثون الشيعة على التبرّع بالدّم بدلا من ذلك. وفي هذا السياق، لم يغفل التقرير أن يشير إلى أن الآلاف من البحرينيين استجابوا هذه السنة وشاركوا في حملات التبرّع بالدم في مستشفيات محلّية.

"مع ذلك، لا يزال عدد قليل من المآتم يمارسون التطبير، بميل شديد، يظهرون فيه الرجولة بمقدار ما يظهرون فيه الإخلاص للإمام الحسين"، وأورد التقرير مشاهدات موظفي السفارة بهذا الخصوص، وقال إنّهم رأوا مجموعات تضرب نفسها بالسيوف وهي تهتف "حيدر! حيدر!" على وقع قرع الطبول، وعلى وقع قصائد كان يتلوها رجل دين عراقي متخصص، حسب وصفه.
الاختلاط بين الجنسين

وكان من اللافت أن التقرير أشار إلى قيام متطوّعين بعزل مساحات من الأرصفة للنساء، لكنّه قال إن ذلك لم يردع المراهقين والعشرينيين، الذين ينظرون إلى التجمّع على أنه فرصة لكي يشاهِدون، ويشاهَدون، حسب وصف السفارة.

وقال التقرير نقلا عن [مصادر] إن الشبّان الشيعة يستخدمون احتفالات عاشوراء للاختلاط مع الجنس الآخر، ونقل عن أحد مراقبي السفارة إنّه رأى مراهقا يرمي ورقة صغيرة يعتقد أن فيها رقم هاتفه النقال إلى مجموعة من 4 فتيات، اللواتي ضحكن وابتعدن.

في تقرير 2007، قالت البرقية نقلا عن أحدهم، إن أهم عمل لدى المنظّمين المتطوّعين هو أن يضمنوا أن لا يتحرّش الرجال المشاكسون بأي امرأة تحضر هناك.

الهويّة الشيعية

ومجددا لفتت البرقيتان في 2007 و2008 إلى أن الشرطة البحرينية ورغم تطويقها منطقة العزاء لضبط حركة مرور السيارات، بقيت خارج محيطها، وأن التنظيم كان بأكمله بيد متطوّعين شيعة.

رأت السفارة في 2007 إن البحرينين الشيعة خلقوا صورة حميدة لإحياء ذكرى عاشوراء بشكل مقصود، مرجّحين أنّها ربما كانت محاولة لأن يثبتوا للحكومة والسلطات الأمنية بأنهم يستحقون القيام بمسئولية أكبر في المجتمع، وإنّهم مستعدّون لذلك.

في ختام تقرير 2008، عزت السفارة نجاح إحياء مناسبة عاشوراء في 2008 إلى قادة التيار الشيعي الرئيسي، وإلى انخفاض التواجد الأمني. وأكّدت أن المناسبة لم تشهد تظاهرات ولا عنف، وإن أكثر المشاركين بدوا راغبين في أن يتمتّعوا بفرصة التعبير عن هويّتهم الشيعية إلى الحد الأقصى.

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus