زيارة السيد جون كيري إلى البحرين: فرصة لا تحتمل التفويت

علي الأسود - 2016-04-06 - 4:27 م

علي الأسود*


بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات على شغله منصب وزير الخارجية في الإدارة الأمريكية، من المُقَرر أن يزور السيد كيري مملكة البحرين أخيراً . تستطيع هذه الزيارة أن تكون أكثر من مجرد زيارة رمزية، ويجب الإستفادة منها للضّغط على السلطات في البحرين لكي تبدأ بعملية الإصلاح.

على مدى أكثر من خمس سنوات، غرقت البحرين في أزمة عميقة، أثرت على الوضع السياسي والإقتصادي والإجتماعي للبلاد. ومن شأن زيارة من قبل دبلوماسي رفيع بارز أن تساعد على إنهاء هذه الأزمة، لكن فشلها سينجح - فقط - في تدهور الأوضاع في البحرين. إنّها فرصة لا يمكن تفويتها وعلى جميع المستفيدين المحتملين أن يلعبوا دوراً جدياً لتحقيق الإسفادة القصوى منها.ما يحتاج كيري لمعرفته...

لطالما تجاهلت سلطات البحرين الدّعوات الدولية لإطلاق سراح القادة البارزين في المعارضة والسّجناء السّياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان. كما حثّت حكومات ومنظمات غير حكومية دولية وغيرها الحكومة البحرينية على احترام حقوق الإنسان والمضي قدماً للتوصل إلى لتسوية سياسية من خلال الحوار الوطني الجاد. لكن هذه الدّعوات قوبِلت بالتجاهل، إذ لم ترفض البحرين إطلاق سراح السجناء فحسب، بل واصلت اعتقال المزيد منهم، وشمل ذلك النّساء والأطفال وكبار السن.

لقد فشلت السلطة في البحرين في تطبيق أيّ من توصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق أو توصيات الدول في الإستعراض الدولي الشامل وتوصيات جنيف. وما تزال البلاد تدار بفكرة الإدارة المطلقة ولا تظهر السلطات احتراماً لحقوق الانسان ولا تسمح بحرية التعبير أو الصحافة وتتقلص مساحة الحريات الدينية فيها كما تعاني البلاد من الفساد والمحسوبية وغياب المساءلة.ما الذي يتوجب على كيري فعله خلال زيارته؟

السّبيل إلى الإستقرار الدّائم هو الحوار السياسي الجدي، ولكنه يحتاج كي ينجح الى اجواء من الثقة المتبادلة. يجب أن يستخدم كيري نفوذه على سلطات المنامة وعلاقاته معها للدّفع بإتجاه إجراءات لبناء الثقة، وأن يشمل هذا الإفراج عن قادة المعارضة والسّجناء السياسيين، وتخفيف القيود المفروضة على حرية التّعبير. وكجزء من زيارته، يجب أن يلتقي كيري بكل من الحكومة والمعارضة على حد سواء للمساعدة في الوصول إلى تسوية سياسية.

ما يجب على الحكومة البحرينية القيام به..

يجب على الحكومة البحرينية أن تبدأ بالتّعامل بجدية مع فكرة التّسوية السياسية وأن تفهم أن الأزمة الجارية لا تعود بالفائدة على أحد ولن تنتهي من خلال المزيد من الإجراءات القمعية. وعليها كذلك أن تتبع إجراءات بناء الثقة، كما أشرنا إلى ذلك سابقاً، من خلال إطلاق سراح زعماء المعارضة مثل الشيخ علي سلمان والسيد ابراهيم شريف اللذين يشكلون أساساً للعمل على حل سياسي. هؤلاء الزّعماء يجب أن يكونوا على طاولة الحوار وليس في السجن.

ما يجب أن تقوم به المعارضة..

للمعارضة دور مهم تلعبه ويجب عليها أن تواصل دعوتها إلى الحوار السّياسي مع الحكومة. وعليها كذلك أن تدرك الحاجة إلى حل سياسي من خلال وسائل سلمية وأن تواصل رفض كل أشكال العنف الغير مشروعة غير للاحتجاج؛ هذه المسؤلية من أهم المسؤوليات التي تقع على عاتقها.

زيارة ناجحة

يمكن لزيارة السيد كيري التي طال انتظارها إلى البحرين أن تكون ناجحة ولكن الفشل في الإستفادة من هذه الفرصة سيؤدي إلى تدهور الأوضاع في البلاد. لطالما صرّحت الولايات المتحدة عن التزامها بالمبادئ العالمية للدّيمقراطية وحقوق الإنسان. وهذا الالتزام سيكون موضع اختبار في حالة البحرين. للسيد كيري نقول: أن تزور البحرين وتفشل في مناقشة هذه القضايا العالقة أمر يستدعي التساؤل بشأن مدى جدية الولايات المتحدة في التّرويج لهذه القيم. شعوب العالم كلها تتوق إلى الكرامة والإحترام وامتلاك الحق في تقرير مصيرها، وشعب البحرين لا يختلف عنها في ذلك.

*نائب سابق عن كتلة الوفاق    


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus