العربي الجديد: هل انتهى الوضع الخاص للإخوان المسلمين في البحرين؟

ممثلون عن جماعة الإخوان المسلمين في البحرين خلال زيارة للشيخ القرضاوي في محل إقامته بالدوحة   (أرشيفية)
ممثلون عن جماعة الإخوان المسلمين في البحرين خلال زيارة للشيخ القرضاوي في محل إقامته بالدوحة (أرشيفية)

جورجيو كافييرو وكورتني فرير - موقع العربي الجديد - 2017-08-13 - 3:30 م

ترجمة مرآة البحرين

قطعت كل من البحرين، ومصر، والسعودية والإمارات العربية المتحدة -التي تُعرف باسم اللّجنة الرباعية المناهضة لقطر- العلاقات الدّبلوماسية والاقتصادية مع الدوحة في يونيو/حزيران، بسبب مجموعة من العوامل التي أدّت إلى أن تنظر هذه الدّول العربية الأربع إلى الإمارة العربية الغنية بالغاز كـ "دولة راعية للإرهاب" ومزعزعة للاستقرار.

بالنّسبة للقاهرة وأبو ظبي، وللرّياض أيضًا كما يمكن القول، فإن علاقة قطر مع الإخوان المسلمين في جميع أنحاء العالم العربي، من المغرب إلى اليمن، شكلت السبب الرئيسي الذي أثار هذا الخلاف داخل مجلس التّعاون الخليجي.

في العام 2014، وبعد أن صنّفت الرّياض الحركة الإسلامية السّنية كجماعة إرهابية، أكد وزير الخارجية البحريني أنّ حركة المنبر الإسلامية حظيت "بوضع خاص" في المملكة وساهمت في جهود عائلة آل خليفة للحفاظ على الاستقرار المحلي وسط الاضطراب الذي حصل في العام 2011.

وفي حين تدعم البحرين، وهي حليف وثيق للسّعودية والإمارات، بشكل عام سياسات الرّياض وأبو ظبي المناهضة للإرهاب، فإن الدّيموغرافية الطائفية للأرخبيل [البحرين] تفسر السبب وراء عدم اتباع المنامة لقيادة الرياض وأبو ظبي في تسمية الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية في العام 2014.  

فلننظر إلى الأمور ببساطة، نظرًا لأن الأقلية السنية تحكم البحرين، كان الدّعم من قبل الإسلاميين السّنة والعلمانيين دعامة هامة لاستراتيجية بقاء النّظام منذ العام 2011، خاصة لكون هذه الجماعات أيدت بقوة حملة القمع المدعومة من قبل مجلس التّعاون الخليجي ضد المحتجين الشّيعة.

يشغل أعضاء جمعية المنبر الإسلامي السّلطة في البرلمان والنّظام التّعليمي وجهاز الأمن والنّظام القضائي في البحرين. بالإضافة إلى ذلك، هناك علاقات وثيقة تربط بين فصائل قوية داخل العائلة الحاكمة وجمعية المنبر الإسلامي.

ودفاعًا عن قرار المنامة بعدم تسمية جمعية المنبر الإسلامي كمنظمة إرهابية، صرّح وزير الخارجية البحريني في العام 2014 "أننا لا نرى في [الإخوان المسلمين] حركة عالمية، مشيرًا إلى وجود فروقات بين فرع الإخوان المسلمين في البحرين وبقية الفروع في أماكن أخرى من المنطقة.

وأكّد [وزير الخارجية البحريني] أنّ جمعية المنبر الإسلامي تلتزم بالقوانين البحرينية ولم تقوض أبدًا الأمن القومي للجزيرة. من جهتها، كانت جمعية  المنبر الإسلامي صريحة في إصرارها على أنّها ليست جزءًا من أي جماعة دولية للإخوان،  وذلك لأن اتصالات الجماعة في الخارج أثارت شكوكًا كبيرة حول هذا الأمر.

وفي خضم الأزمة الدبلوماسية في مجلس التّعاون الخليجي في العام 2014، شرح علي أحمد، القيادي في جمعية المنبر الإسلامي أنّ "كل أنظار النّاخبين موجهة إلينا حيث يقولون إننا من الإخوان المسلمين، وهذا ليس صحيحًا. إنّها أيديولوجية نتبعها، لكن ليس لنا منظمة في البحرين -ولا نؤيد ذلك". وقد ذهب إلى القول إنّه نظرًا للنظرة السّلبية الموجهة إلى الجماعة، على جمعية المنبر الإسلامي "الابتعاد عن الأنظار".

مع ذلك، وفي وسط الأزمة القطرية، هناك مؤشر على أن الحكومة البحرينية، وبموجب الضّغط من قبل حلفائها العربي السّنة، قد تُغَير بشكل جذري موقفها من الإخوان المسلمين، وربما تجعل ضمانات جمعية المنبر الإسلامي غير كافية لتبرير حمايتها.

بعد أربعة أسابيع من قطع المنامة وبقية اللجنة الرباعية للعلاقات مع قطر، أعلن وزير الخارجية البحريني أنه "نعتبر الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وأي أحد يظهر التّعاطف معهم سيُحاكم على هذا الأساس". واتهم أيضًا الإخوان المسلمين بسفك الدّماء في مصر والتآمر ضد الدول الأعضاء في التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات.

بالنّسبة لعائلة آل خليفة الحاكمة في البحرين، كانت جمعية المنبر الإسلامي عنصرّا هامًا في قاعدة الدّعم للعائلة الحاكمة وسط النشاط الشيعي على مدى الأعوام الستة والنصف الماضية. وقد قدّم الخوف المشترك من المعارضة الشيعية المدعومة من إيران في البحرين مصلحة مشتركة للعائلة المالكة والإخوان المسلمين المحليين في البحرين في الحفاظ على الحكم السني في البلاد. ولتوطيد الدّعم السّني لنظام المنامة في وجه النّشاط الشّيعي، قام الدّيوان الملكي والقطاع المصرفي الإسلامي في البحرين بتمويل الجناح المحلي للإخوان المسلمين في المملكة، والذي لم يدعم فقط حملة القمع ضد المعارضة الشّيعية بل ذهب إلى حد انتقاد آل خليفة لعدم قيامهم بالمزيد لمعاقبة المعارضين الشيعة.

جمعية المنبر، جنبًا إلى جنب مع الأصالة، وهي أكثر جمعية سلفية في البحرين، أصدرتا حتى بيانًا في 3 يونيو/حزيران تؤكدان فيه دعمهما "للجهود الشاقة التي تقودها المملكة العربية السعودية لتوحيد مواقف الدول الإسلامية المشاركة في قمة الرياض، التي عزلت النّظام الإيراني وكشفت عن تكتيكاته الإرهابية والطائفية الملوثة أمام السّاحة الدّولية"، في حين أكدتا أيضًا التزامهما بالفكر الإسلامي المعتدل.

غير أنّ عرض الولاء هذا لم يكن كافيًا لمنع وزير الخارجية البحريني عن الإعلان بعد عدة أسابيع أن الإخوان المسلمين منظمة إرهابية.

إلى أي مدى تعتبر الحكومة البحرينية موقفها المُعلَن عنه حديثًا بشأن الإخوان المسلمين حقيقيًا؟ وكيف سيؤثر على الإسلاميين السّنة في البلاد وعلى علاقاتهم مع عائلة آل خليفة المالكة؟ إن أعلنت المنامة أن الإخوان المسلمين منظمة إرهابية واستهدفت فصائل الحركة في الحكومة بتوجيه تهم بالإرهاب، كيف سيؤثر ذلك على المشهد السّياسي في البحرين؟

في النهاية، لا تزال الإجابات على هذه الأسئلة غير واضحة في هذه المرحلة. وهناك ربما سبب للاستنتاج أنّ تصريح وزير الخارجية الأخير بشأن كون الإخوان المسلمين منظمة إرهابية كان على الأرجح لتوجيه رسائل قوية إلى الصحّافة ومؤيدي المنامة في أبو ظبي والقاهرة والرّياض ولن يواجه أعضاء الإخوان المسلمين في البحرين أي عواقب قانونية.

في الواقع، حقيقة أنّ وزير الخارجية، بدلًا من وزير الداخلية، أدلى بالتصريح، يشير إلى أن قلق الدّولة [البحرين] بشأن الإخوان المسلمين دولي، وليس محليًا.

 

ولا ننسى أنّه في حال تبعت البحرين خطى مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة من حيث تسمية الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، ومحاكمة أعضاء جمعية المنبر الإسلامي، يمكن أن تتصاعد الأزمة السّياسية المستمرة في الجزيرة. يواجه النّظام معارضة إسلامية سنية متصاعدة في وقت تتزايد فيه درجات الحرارة الطائفية. وتزداد كثافة حملة القمع ضد المعارضة الشّيعية، وقد أكدها مؤخرًا سحب جنسية عدد من البحرينيين، على نحو أكثر من سابقه في العام 2016، وكذلك الاتجاه المقلق نحو المزيد من التّشدد الشّيعي وسط ضيق الفضاء السياسي في المملكة. مع ذلك، فإنّ كون الحكومة البحرينية تختار أن تقمع الفرع المحلي للإخوان المسلمين يعتمد بشكل كبير على كيفية رد جمعية المنبر الإسلامي على التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية.

في هذه المرحلة، يبدو من غير المحتمل أن تتخذ جماعة الإخوان المسلمين في البحرين موقفًا مواجهًا ضد الحكومة، لكنها قد تواجه انقسامات داخلية بشأن الرد المناسب. وزعم تقرير لقناة الجزيرة في يوليو/تموز أن صحيفة النبأ الأسبوعية، المرتبطة بجمعية المنبر الإسلامي، رفضت تصريحات وزير الخارجية [البحريني] وقالت إن "الدول تهتم فقط بتحريض شرائح المجتمع، وتصفهم بطريقة غير مقبولة [...] الهجمات تشير إلى شرائح وطنية في المجتمع البحريني".

وفي الوقت نفسه، كانت التغريدة الرسمية الأولى لجمعية المنبر الإسلامي بعد تصريح وزير الخارجية [البحريني] عبارة عن إعادة تغريد لمقال انتقد فيه الأمين العام للجمعية قناة الجزيرة لنشرها "قصصًا مزورة" وأعرب عن دعمه لجهود الدولة لضمان الأمن والاستقرار، مع التّأكيد أن جمعية المنبر الإسلامي "مؤسسة وطنية [...] ولا تخضع لأي إملاءات خارجية".  

كان هذا البيان الأول الذي أدلى به الأمين العام [لجمعية المنبر الإسلامي] بعد إعلان وزير الخارجية، ولكن يبقى أن نرى ما إذا كان سيكفي لمنع المزيد من التّصعيد.

كانت البحرين -منذ سن قانون في مايو/أيار 2016 يحظر على أي رجل دين أن يكون عضوًا في أي جمعية سياسية أو ينخرط في نشاطات سياسية- تسعى بشكل واضح جدًا إلى فصل الدين عن السياسة.

وقد ارتبطت هذه الجهود بالعمل الدّولي للقضاء على الإرهاب والتّدخل الإيراني في المنطقة، وقد تم التوافق عليها في قمة الرياض في مايو/أيار من العام الحالي. وباستخدامها البيانات التي صدرت في القمة كمخطط، قد تضطر البحرين للإفادة من تصريحاتها بشأن الإخوان المسلمين وتخاطر بفقد حليف داخلي مهم جدًا في هذه العملية.

النص الأصلي


*الدكتورة كورتني فرير باحثة في «جولف ستيت أناليتكس» ومسؤول عن البحوث في برنامج الكويت في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية.

*جورجيو كافييرو هو المدير التنفيذي ل "جولف ستيت أناليتكس".
التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus