رولى الصفار: كنا ننظر للكأس الممتلئ بالحرّية في الخارج «6-6»

2012-09-26 - 3:06 ص


مثلما قرأ الناس سيرة سُهى بِشارة في مُقاومتها الباسلة، سوف نقرأُ نحن أيضا نصرًا مُدوِّيًا، مُدوَّنًا بحروفٍ ذهبية، مثلما تُدوِّنُ مرآة البحرين الآن نضال شعبٍ حرٍّ في سيرة ثورة 14 فبراير/شباط 2011.


مرآة البحرين (خاص)
البحرين - ابتسام صالح

"أنا الآن لستُ رولى الصفار، أنا سُهى بشارة، سأخرج من هنا لا محالة كما خرجتْ سُهى بشارة".

بهذه الكلمات راحت رولى تُهدهِد نفسها، فيما هي تواجه مصيرها المجهول وسط زنزانةٍ مُظلمة مُخيفة، وفي توقيتٍ هو الأسوأ في تاريخ البحرين، لا أحدَ يعلم ما الذي ينتظره عند يد البطش، لا مكان لغير الانتقام الأسود من جرأة الورد على الكلام. راحت رولى تُردّد على نفسها هذه الكلمات، تَمنحُ نفسها (بشارة) تكفيها للصمود، وللخروج مُنتصرة.

نزيلات المُعتقل يتناقصن تدريجيًا، تبقى رولى الصفار وجليلة السلمان وآيات القرمزي، ثلاثٌ ينتظرن مصيرهن المجهول. تُكمل رولى روايتها لمرآة البحرين: حين حوكمتْ آيات، نُقِـلَتْ من قسم التوقيف إلى السجن الرئيسي. كانت ضربةً موجعة لقلبي. ظلّت معنا آيات حوالى 10 أيام بعد حُكمها، وليلة محكمتها حضّرنا لها أنا وجليلة زوادة بما تيسّر لنا من حاجيات بسيطة وكانت عبارة عن: صحون، رقائق بطاطس وغيرها. آيات فتحت الزوادة وقالت : "خالو (دائما تناديني هكذا) ما أحتاجهم لأنني سوف أخرج"، لكنَّ آيات لم تستطع النوم تلكَ الليلة. وأنا أيضًا كانت عندي محكمة في نفس اليوم. في الصباح قبل أن تُغادر آيات قالت بحزنٍ شديد: "خالو أنا ما نمت البارحة". قلتُ لها: "إذا بياخدونك لا تروحين قبل ما أشوفك".

كان اليوم 13 يوليو/تموز، عدت من المحكمة، جليلة وحدها، آيات لم ترجع. المكان خالٍ من ضحكتها وعذوبتها. (بكت رولى وهي تتذكر المشهد) وفي تلك اللحظة قطعنا عهدًا على بعضنا أنا وجليلة ألا نخرج من السجن إلا معًا مهما كان.

مشاهد متكررة من فراق رفيقات الزنزانة، يتركنني ويمضين لا أعلم إلى أين؟ هل لخارج القضبان، أم لداخلها في مكانٍ آخر؟ ذات مرة تمَّ استدعاء عددٍ كبير من المُعتقلات للتحقيقات، حوالى 15 من الكادر الطبي. خشيتُ عليهن من وكر التعذيب ثانية، يا للمسكينات، لكنني أخفيتُ خوفي عليهن. طمأنتُ ندى ضيف التي انهارت باكيةً خوفًا من التعذيب ثانية. احتضنتُها وامتصصتُ روعها وقلتُ لها: هذا إفراج. لا تخافي.

في نفس تلك الليلة بينما كنتُ أنظّف، جاءتني الشُرطيّة المسؤولة مع شرطيّةٍ أخرى وقالت: عندي لك خبرٌ قد يُضايقك. تساءلت: وما هو؟ ردّتْ: البنات كلُّهن إفراج. هي ظنّت أنني سوف أحزن أو أنفعل لأنّني لستُ بينهن، لكنّي فرحتُ بشدّة. نظرتُ إليها بسعادة وقلتُ لها: رحم الله والديك. قالت مُندهشة : يعني ما بتزعلين، ما بتصيحين، ما بتصرخين؟ أجبتُها: هذا أحلى خبر سمعته، الحمد لله رب العالمين، حمدته ثلاث مرّات، وسجدتُ له شكرًا.

الإضراب

 
قررنا أنا وجليلة السلمان الإضراب عن الطعام في نهاية يوليو/تموز، أردنا أن نوصل للخارج والعالم إعلان احتجاجٍ ضدَّ السجن وسوء المعاملة. اعتمدنا في التغذية على الماء فقط، فسقطتْ جليلة أكثر من مرّة، وكانت تُنقل إلى المستشفى، وتعود مواصلةً الإضراب و أنا معها أشجّعها، وأشدُّ على صبرها، وأُداريها، فأقوم بتنظيف العنبر وهي نائمة، كي أحدَّ من إجهادها، لا سيما وهي تشكو من مشاكل في القلب، ثم توقفّنا عن الإضراب بعد اليوم العاشر، حين قرّرت إدارةُ السجن عمل زيارة لأهالينا، ولمسنا تحسّنًا في المُعاملة، كما أثمر الإضراب نتيجةً أخرى وهي أنَّ الرسالة وصلت لفريق لجنة بسيوني الذي زارنا في السجن، وبعد أسبوع زارنا السيد بسيوني نفسه.

زيارة بسيوني

عرفنا أن السيّد بسيوني سوف يزورنا حين تمَّ نزع الأعلام البحرينية والسعودية التي كانت تغزو المكان، نزعن من الجدران مُلصقات الملك عبد الله أو "بو متعب" كما يُسمّونه، وباشرن حملة تنظيفٍ في العنابر نقوم بها نحن السجينات. وذات مرة قلن إنَّ "بو متعب" سيزور البحرين فوزّعنَ علينا حلويات مُغلّفة باللونين الأحمر والأخضر يرمزان في ذلك للوني العلمين البحريني والسعودي، لم نأكلها.

تهيّأتُ وجليلة السلمان لزيارة السيد بسيوني. في الليل تحصّلنا على ورقة وقلم، سجّلنا كلّ الانتهاكات، أخبرناه بها حين التقيناه، فوعدنا بالخروج نحن والكادر الطبّي الرجال أيضًا. بعد تشكيل لجنة بسيوني في 26 يونيو/حزيران بدأت تطرأ تحسيناتٌ عندنا، مثل توفير بطّانيات جديدة، حيث كنّا قبل ذلك نلتحف فوطنا الخاصة، وبعدها أًعطينا بطّانيات مُتّسخة، عَفِنة، مُستخدمة من قِبَل نزيلات تركنَ السجن.

روايات باولو كويلو

في أغسطس/آب بدأنا نتنفس بعضًا من الانفراجات الأخرى حيث سُمح لنا بقراءة الصحف المحلّية التي تَرِد السجن مثل الوطن، والبلاد، وأحيانًا أخبار الخليج، لكنّ الوطن هي الرئيسة. ذات مرّة أحضر زوجي صحيفة الوسط لكنهنَّ منعنها عنّي، يستحيل أن تدخل الوسط هناك. بينما سمحن لي بقراءة روايات باولو كويلو، وبعض روايات غابرييل ماركيز الصادرة بالإنجليزية، التي طلبتُها من زوجي، من مكتبتي الخاصة في البيت. بدأتُ بقراءة : Witch of Portobello (ساحرة بورتوبيللو) كنتُ أقرأ الرواية في وقتٍ قصير وباستمتاعٍ وشَغَف كبير، خصوصًا وأنّ كويلو مولعٌ بالأمل والتجارب الروحية. كنتُ أضع خطوطًا تحت الجُمل التي تستوقفني، وإذا ختمتُ قراءة الكتاب أكتب في الصفحة الأولى: التاريخ/ عنبر 2 / السلامة الوطنية، قبل أن أرجعها لزوجي، لكن المُصلحة الاجتماعية اعتبرت أنّ تلك الخطوط شيفرات لرسائل مُعيّنة، واحتجّتْ أيضًا على ذكر السلامة الوطنية فأغضبتني، قلتُ لها: وماذا في ذلك بالله عليك، الاسم متداول، صار بديهي وطبيعي؟ لم أحتمل انتزاع شيءٍ معنوي بالنسبة لي، فمزّقتُ الصفحة الأولى في وجهها ورميتُ الكتاب.

جاءني أمرٌ باعتقالك

في أواخر يوليو/تموز، أيام الإضراب، جاءت شرطية ودخلت علينا العنبر لتسأل: "وين رولى الصفار؟" أجبتُها: "أنا رولى، نعم؟"، سألتْ: "أنت زينة؟" رددتُ: "نعم أني زينة الحمد لله". عادتْ بسؤالٍ آخر: "صحتك أوكي؟" أيضًا أجبت: "الحمد لله". ثمَّ مضتْ. هذه الشرطية جديدة علينا منقولة إلينا من مركزٍ ما.

قبل خروجي بثلاثة أيام جاءتني نفس الشرطية، لتعترف لي: في مايو/أيّار جاءني أمرٌ باعتقالك، فذهبتُ إليكِ في كلّية العلوم الصحية فقيل لي: إنّك مُعتقلة من زمان. كنتُ وقتها أريد أن آخذك إلى مركز الرفاع بناءً على شكوى ضدك من أحدٍ ما في الرفاع الشرقي. حمدتُ الله أنّني لم أمرَّ بمركز الرفاع، لأنّه حسب علمنا أن التعذيب المُميت يقع هناك. هذا المشهد أشعرني أنّني في مكانٍ آمن، أنّني فعلًا تحت حماية حديث الكساء وأمانه، وأيُّ أمان!

حريتي .. أخيرًا

 
في قانون السجن عادةً الإفراج يكون يوم الأحد أو الأربعاء. ويوم الأحد 21 أغسطس/آب 2011 جاءت لي شرطية وقالت: سوف نأخذك للقضاء العسكري. رفضت: ما بطلع. تركتني ثم عادت: سوف نأخذكِ للمحكمة العسكرية. أصررتُ على رأيي: لن أخرج بدون محامٍ. قالت: يمكن إفراج؟ وأضفتُ شرطًا: وبدون جليلة لن أخرج أيضًا، اذهبي لأكبر مسؤول قولي له لن أتحرّك من هنا بدونها. ذهبتْ الشرطية ثم عادت: ستخرجان معًا. فرحنا لكنّنا اشترطنا توكيل محامٍ، لأنّنا لا نعلم ماذا قد يحدث لنا، خشينا أن نعود إلى نقطة الصفر. من يدري؟ ثم اتصلنا بأهالينا والمحامين. أُخذنا إلى مبنى المحاكم العسكرية وهناك ألقوا علينا محاضرةً طويلة من النواهي، واللاءات، والتعّهدات: لا تتكلما في الفضائيات ولا تصرِّحا في الصحف وغيرها. وأمضينا على أوراقٍ بتلك التعّهدات. وقالوا لنا: اضحكا سوف تخرجان. لم نُصدّق أنّنا نقف أمام عدسة كاميرا تصوّرنا في فضاء الحرّية. (تلك الصورة التي تصدّرت خبر الإفراج في أون لاين صحيفة الوسط). بعدها نُفاجأ بحشود الناس في ظهر رمضان القائظ واحتفائهم بنا في الخارج، وما زلتُ عند عتبة باب السجن حتى يأتيني أحدهم بهاتفه لأستقبل أوّل تهنئة من غزة من د. يوسف موسى، ثم تهنئة أخرى من مصر، من العزيزة خولة مطر، ومن البحرين أيضًا هنّأني الشيخ علي سلمان.

شعري الأبيض..

كنتُ أعلم أنني فقدت كثيرًا من وزني، وانطلق بياض شعري على سجيته، ففي ذات مرة في مركز الشرطة حانت فرصة أن أرى نفسي في لمحة سريعة في مرآةٍ هناك، ولكنّني حين قابلتُ مرآتي في البيت تفاجأتُ من جسدي النحيل، من شكلي الجديد عليّ. أهذه رولى؟ رأيتُ نفسي امرأةً كهلة كبُرتْ سنينًا في ظلام السجن، كنتُ أعلم أن شعري تخلّله البياض ولكن ليس بتلك الكثافة، لكنّي أيضًا أحسستُ أن شكليَ الصادم لكلِّ من رآني ما هو إلا انعكاسٌ لقلبي وللآلام التي تجرّعتُها. ألمسُ جسدي، أتفقّد عضلاته التي اعتقدتُ أنّني بنيتُها بالتمارين الرياضية، هي موجودة ولكنّها شحيحةُ اللحم. أمّا الوجه فيقول: نفس الوجه، الحمد لله لم يتغيّر، وهج الصمود بارقٌ على محياي، وهذا ما جعلني فخورةً به، يمكن أن العينينِ منطفئتانِ قليلًا لا بأس، كل ذلك يعود طالما عادت الحياة. لم أخجل من شكلي أو شيبي ولم أجدْ ذلك عارًا أُخفيه، هذا الوجه الجديد الذي خرج لكل الناس والتقطتُه عدسات الكاميرات أعتزّ به كثيرًا، لأنّه بالنسبة لي ترجمةٌ لآلامي وصمودي داخل السجن.

أقوى شخصية..

تصدّرت رولى 13 بحرينيًا كانوا ضمن أقوى 500 شخصية عربية للعام 2012، وذلك بحسب ما أعلنته مجلة «أريبيان بزنس» أمس الأحد (10 يونيو/ حزيران 2012). تقول عنها: بمُناسبة احتفاء الناس بي بهذه الجائزة، أحبُّ أن أهدي هذا الفوز للكادر الطبي البريء، وللشعب البحريني، وللثكالى أمّهات الشهداء (تلمع عيونها، ويحمرّ وجهُها، ويتهدّج صوتها وهي تواصل الإهداء بحرارةٍ وصدقٍ كبير) لزملائي المعتقلين، للرموز المغيبين، للأرامل وأطفالهن اليتامى، إلى الذين قُتلوا عُنوة بفعل التعذيب، فأنا هُم، وهُم أنا. كما أُهدي هذا الفوز للمُعتقلات حيثُ تعلّق قلبي بهِنَّ جميعًا ولا سيما جليلة السلمان وآيات القرمزي.

لقد قطعتُ على نفسي عهدًا وأنا في السجن أنّني سوف أسرد للأجيال القادمة قصّة كفاحنا جميعًا ومُناهضتنا للظُلم واللا إنسانية، فمثلما قرأ الناس سيرة سُهى بِشارة في مُقاومتها الباسلة، سوف نقرأُ نحن أيضا نصرًا مُدوِّيًا، مُدوَّنًا بحروفٍ ذهبية، مثلما تُدوِّنُ مرآة البحرين الآن نضال شعبٍ حرٍّ في سيرة ثورة 14 فبراير/شباط 2011.

نصيحة

 
صدفة اللقاء مع سهى بشارة في جنيف
تعلّمنا في السِجْن فنَّ الصبر والإيثار في كل شيء، كُنّا واعيات أن الهدف من سجننا هو كَسرُ إرادتنا، هذه الغاية الرئيسة لدى السجّانين ووظيفتهم لكننا خرجنا مثلما كنّا، بل بإرداةٍ أصلب وأكثر عِصيانًا على الكسر، رأيتُ ذلك على الأقل في السجينات القريبات مني، أنا وجليلة السلمان وآيات القرمزي وغيرهن. أقسى ما يواجهك هناك هو أوّل صفعة، حين تهوي على وجهك يدٌ ثقيلة، ضاربة، حاقدة، مشحونة بالشتائم، هُنا يصعب عليك استيعابها وتحمّلُها، هذا فضلًا عن الإغماءة التي تليها، يتفوّق الألم النفسي على العضوي في تلكَ اللحظة، حين تُهان الكرامة، بالاعتداء عليك من سافلٍ ومُنحطٍّ، من مجرمٍ سافلٍ ودنيء. أوّل ضربة حقًّا مُؤلمة، لكنْ بعدها نعتاد على الضرب أينما كان، نتجاوز الإهانة النفسية، ونبدأ بانتشال أنفسنا بأنفسنا، ننظر للكأس الممتلئ بالحرّية في الخارج، هذا مكان الإنسان الطبيعي، نواجه التجربة بطريقةٍ إيجابية، بالإيمان القوي بأنّ اللهَ حقٌ ومطلبَنا حقٌ، بالصلوات، ولا سيما صلاة الليل، بتلك الطقوس الروحانية التي ذكرتُ، وذلك من أجل أنفسنا ولأنفسنا، وربّما قد لا ننسى الألم فقط لأنه قاسٍ بما يكفي لحضوره أحيانًا، لكننا لا نجترّه، كي لا نغرق في رثاء أنفسنا وينتصر علينا الظلم، ونخرج مكسوري الجناح، فنحقّق للسجّان، وللنظام مرادَه.

رسالة إلى السجينة سُهى بِشارة

أوجّه اليوم تحيةً خالصة صادقة إلى الصامدة الحرّة سُهى بِشارة. كم أنا اليوم مُشتاقة للقائها، كم أتمنّى أن ألتقيها كي أشكرها (غصَّتِ الكلمات في حنجرتها ولمعت عيناها وهي تتكلم) أريد أن أراها وأقول لها إنك أنقذتِنِي من الموت، لأني مَشِيتُ على هديك ونهجك في سجنك المرير، إنّني سعيدة ومحظوظة لأني قرأتُ كتابك قبل أن أدخل السجن بسنتين فقط، لذلك كان حاضرًا في ذاكرتي بما يكفي لاستعادة المشاهد منه، والاستفادة من التجربة أيَّما استفادة .. فإذا قرأتِ هذه السطور من فضلكِ اسألي مرآة البحرين عني، عن سُهى بِشارة البحرين .. كم يُشرِّفُني لقاؤك.

  • هوامش
•    رولى الصفار رئيسة جمعية التمريض البحرينية حازت على المرتبة 11 ضمن أقوى 500 شخصية عربية للعام 2012، وذلك بحسب ما أعلنته مجلة «أريبيان بزنس» في (10 يونيو/حزيران 2012)، كما تصدرت في نفس القائمة 13 بحرينيّاً.

•    هي واحدة من الكادر الطبي البحريني الذين حُكم عليهم بالسَّجْن لمدة 15 عاماً من محكمة السلامة الوطنية على خلفية الأحداث التي شهدتها البحرين خلال العام 2011، وأمضت 156 يومًا في السِجْن، ثم أصدر القضاء العاديّ حكمه ببراءتها في القضية في (14 يونيو/حزيران 2012).

•    كتاب : مُقاوِمة لـ سهى بشارة : – الصادر عام 2000 من دار الساقي - يحكي عن تجربة بشارة في معتقل الخيام بجنوب لبنان مدة 10 سنوات. وقد التقت رولى الصفار مصادفة مع سهى بشارة بجنيف أثناء مشاركتها مع الوفد الأهلي لحضور جلسة مجلس حقوق الإنسان في جنيف في 17سبتمبر 2012.




التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus